الصفحة الرئيسية  /  الوطن الاقتصادي /  قطر تعزز قطاعها المالي

قطر تعزز قطاعها المالي

قطر تعزز قطاعها المالي

يسعى مصرف قطر المركزي إلى حماية وتعزيز القطاع المالي في قطر، مما يجعله بجانب قدرته على مواجهة التحديات، يحولها إلى فرص نمو محتملة. وقد اعترفت دولة قطر بالتكنولوجيا المالية كأداة أساسية لتحقيق أهداف التنمية طويلة الأجل للقطاع المالي، ووفقا لتصريح سعادة محافظ مصرف قطر المركزي، الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني، فإن الحكومة تعمل بنشاط على الترويج لقطر كمركز إقليمي للتقنية، حيث أصبحت التقنيات الجديدة والفعالة من حيث التكلفة تزداد شهرة في جميع أنحاء العالم.
وبموجب الخطة الإستراتيجية الثانية للقطاع المالي 2017-2022، تم الاعتراف بالتقنية المالية كأداة أساسية لتحقيق أهداف التنمية طويلة الأجل للقطاع المالي، وذلك بحسب تقرير الاستقرار المالي في نسخته العاشرة الصادرة عن مصرف قطر المركزي.
وأشار التقرير إلى أن تقنية البلوك تشين والتي تسمى أيضا تقنية دفتر الأستاذ الموزع، تعتبر قاعدة بيانات مفتوحة وموزعة يمكنها تسجيل المعاملات بين المؤسسات بطريقة دائمة ويمكن التحقق منها. ويجرى تطبيق البلوك تشين، لاسيما في أنشطة الدفع والمقاصة والتسوية بسبب مكاسب الكفاءة المحتملة الناتجة عن التكنولوجيا، كما في حالة المدفوعات عبر الحدود، وسيوفر نظام الدفع الرقمي المستند إلى البلوك تشين حلا منخفض التكلفة وعالي الكفاءة الخدمة الاقتصاد الرقمي المستقبلي الضمان تبادل الناس للقيمة في لحظة آمنة دون الحاجة إلى مراكز مقاصة ذات حراسة موثوقة أو خدمات ضمان.
وذكر التقرير أن تقنية البلوك تشين تلقت الكثير من الاهتمام على مدار السنوات القليلة الماضية، نظرا لوجود قطاع مصرفی عالمي يبلغ 134 تريليون دولار في الوقت الحالي، ويمكن أن تؤدي تكنولوجيا البلوك تشين وتقنية دفتر الأستاذ الموزع إلى توفير الخدمات الرئيسية غير الوسيطة التي تقدمها البنوك، تسهيل عمليات الدفع بوتيرة أسرع برسوم أقل من البتولك الموزعة، أي من خلال إنشاء دفتر أستاذ غير مركزي للمدفوعات مثل العملة المشفرة (البيتكوين)، يمكن التكنولوجيا سلسلة البلوك تشين، كما يمكن لدفاتر الأستاذ تقليل تكاليف التشغيل وتقريب المعاملات في الوقت الفعلي بين المؤسسات المالية الصالح أنظمة المقاصة والتسوية.
وأفاد التقرير بأن أهمية تقنية البلوك تشين BLOCKCHAIN، تكمن في أنها تعد أحدث ما وصل إليه العالم اليوم في قطاع تسجيل المعاملات المالية والتجارية والخدمية إلكترونيا في قطاعات مختلفة ومن أبرزها القطاع المالي، والتي تعد من أبرز مميزاتها أنها لا يمكن التلاعب بها أو اختراقها، فضلا عن السرعة الكبيرة التي يتم إنجاز التحويلات المالية من خلالها في وقت قصير للغاية.
ويشير التقرير إلى أن سنغافورة وبورصة سنغافورة، كانت قد طورت نظام تسوية للأصول الرمزية التي يمكن أن تعمل عبر البلوك تشين. وبدأت شبكة المدفوعات العالمية القائمة على أساس البلوك تشين في الوقت الفعلي لشركة آي پي إم، مع التزام العديد من البنوك أيضا بإصدار عملات معدنية مستندة على النظام الأساسي، وذكرت لجنة المدفوعات والبنية التحتية للسوق في بنك التسويات الدولية في ورقة تقنية دفتر الأستاذ الموزع في الدفع والمقاصة والتسوية.
إن التطورات حتى الآن توحي بأن تقنية دفتر الأستاذ الموزع تتحمل الوعود ولكن لا يزال هناك طريق طويل للمضي قدما قبل أن يتحقق هذا الوعد بالكامل. وهناك حاجة إلى الكثير من العمل لضمان سلامة الأسس القانونية الترتيبات تقنية دفتر الأستاذ، وقوة هياكل الحوكمة، وتلبية الحلول التكنولوجية لاحتياجات الصناعة ووجود الضوابط المناسبة للبيانات لتفي بالمتطلبات التنظيمية. ومن المرجح أيضا أن تكون التغييرات ومكاسب الكفاءة ذات الصلة تدريجية. وقد وصلت البلوك تشين إلى قطر، حيث قام أحد البنوك بالفعل بإكمال برامج تجريبية قائمة على البلوك تشين التحسين التحويلات المالية الدولية. ولديه أيضا مرحلة ثانية من المشروع المخطط له بالفعل، مع التركيز على تلبيتات التمويل التجاري وتوسيع تكنولوجيا البلوك تشين بحيث تتجاوز المدفوعات لتشمل المستندات القانونية والتجارية.
من جانب آخر شدد التقرير على أنه مع ظهور الهجمات الإلكترونية على المؤسسات المالية والتهديد الذي تمثله تجاه الاستقرار المالي للنظام، أنشأ مصرف قطر المركزي وظيفة مخصصة للأمن السيبراني التوجيه المؤسسات المالية ومساعدتها في حماية البنية التحتية للمعلومات الأساسية من التهديدات المحتملة والحفاظ على مستوى عال من المرونة السيبرانية. وركزت هذه الوظيفة على تطوير العناصر الأساسية لبرنامج الأمن السيبراني، بدءا بمكون الحوكمة ضمن ستة مجالات رئيسية لركائز الأمن السيبراني، وتشمل هذه المجالات الرئيسية الحوكمة، وإدراك التهديدات، والعمليات الأمنية وهندسة الأمن، وإدارة المخاطر، وتطوير قدرات الأمن السيبراني، كما سيوفر برنامج الأمن السيبراني الشامل هذا المصرف قطر المركزي والقطاع المالي رؤية فريدة حول مخاطر الإنترنت والجهات الفاعلة التي تهددها. كجزء من هذا البرنامج، يتعاون مصرف قطر المركزي مع مختلف أصحاب المصلحة بما في ذلك بعض المؤسسات الأكاديمية التبادل المعرفة والخبرات في مجال الأمن السيبراني.
علاوة على ذلك، وكجزء من مجالات إدارة المخاطر، يقوم قسم الأمن السيبراني بجمع البيانات على أساس شهري لتحديد مستوى المخاطر في الكيانات المالية المختلفة. ويتم تحديد مؤشرات المخاطر الرئيسية المؤسسات المالية على دراية بالتهديدات الجديدة ونقاط الضعف غير المعروفة، مما سيساعد على تقليل احتمالية تأثير هذه المخاطر على المؤسسات المالية، ويتم توجيه هذه الخطوات للتأكد من أن وضع الأمن السيبراني للمؤسسات المالية في قطر مستمر في التحسن، مما يؤدي إلى تحسين مستوى الاستقرار المالي في قطر، كما أنه يمكن صانعي القرار الرئيسيين في مصرف قطر المركزي من الحصول على رؤية موحدة الموضع الأمان وتنفيذ خطط أمن المعلومات بشكل أكثر كفاءة. وستستفيد هذه المنظمة الأمنية المتكاملة من تطوير الأمن السيبراني وتطوير مزيد من المتطلبات التنظيمية والإجراءات الفنية الفعالة للحفاظ على استقرار القطاع المالي، وفيما يتعلق بالتخطيط للطوارئ، يعمل مصرف قطر المركزي على تعزيز ممارسات استمرارية الأعمال في البنوك والمؤسسات المالية الأخرى من خلال الإشراف على الممارسات والعمليات الحالية ووضع متطلبات استمرارية جديدة للأعمال، إن هذا سيضمن أن يتمتع القطاع المالي في قطر بالمرونة الكافية المواجهة أي تهديد أو خطر.
وذكر التقرير أن القطاع المصرفي في قطر أظهر أداء مرنا في عام 2018، وشهد عام 2018 انتعاشاً في الطلب على الائتمان من القطاع الخاص، كما تحسنت السيولة مدعومة بالمركز المالي الجيد، ورصيد الحساب الجاري، وعززت التحسينات في سوق الأوراق المالية البيئة التشغيلية للقطاع المصرفي، ومع تدعيم ظروف الاقتصاد الكلي، أصبحت تدفقات رأس المال طبيعية، فيما أظهر انتعاش الودائع غير المقيمة بالإضافة إلى تدفق الأموال من المؤسسات المالية الأجنبية ثقة المستثمرين في الاقتصاد القطري.
وأشار التقرير إلى أن التحسينات التي طرأت على السيولة المحلية أدت إلى التخفيف على السيولة الأولية، والتي ظلت في وضع الفائض مع انخفاض متطلبات إعادة الشراء من قبل البنوك على المدى القصير، وعاد القطاع المصرفي بناء هيكل التمويل بهيكل استحقاق أكثر صحة ومن مصادر متنوعة، كما خرجت جميع الودائع تقريبا من بلدان الحظر من النظام، مما قلل من مخاطر التقلبات، وتعززت مستويات الرسملة بشكل كبير، في حين أن نسب القروض غير المنتظمة كانت منخفضة جدا ويتم تغطيتها بشكل كاف، علاوة على ذلك، بقيت مؤشرات ربحية القطاع المصرفي مستقرة، كما أظهرت اختبارات الضغط التي أجراها مصرف قطر المركزي تحسنا في مرونة القطاع تجاه نقاط الضعف المعقولة وبشكل عام ظل القطاع المصرفي سليماً وفي حالة جيدة خلال عام 2018.
وأفاد التقرير بأنه خلال عام 2018، سجل القطاع المالي الواسع، نموا أسرع بكثير مقارنة بالقطاع المصرفي التجاري، ومع ذلك، كان هناك تباين عبر القطاعات المختلفة. وكما في العام السابق، كان نمو القطاع غير المصرفي مدفوعاً من قبل شركات التأمين ومحال الصرافة وبنك قطر للتنمية، وساهمت زيادة الأعمال وانخفاض الخسائر والارتفاع القوي في دخل الاستثمار لشركات التأمين في زيادة الدخل والأرباح.
وكان مصرف قطر المركزي قد أطلق الخطة الاستراتيجية الثانية للقطاع المالي (2017-2022 )، والتي تم إعدادها بالتنسيق مع الهيئات التنظيمية الثلاث مصرف قطر المركزي، وهيئة قطر للأسواق المالية، والهيئة التنظيمية لمركز قطر للمال. ويتم حاليا تنفيذ الخطة وفقا لاستراتيجية التنمية الوطنية ورؤية قطر الوطنية 2030، والخطة الاستراتيجية الثانية التنظيم القطاع المالي هي امتداد للخطة الإستراتيجية الأولى 2013- 2016، ولقد انعكست الخطة الإستراتيجية الأولى بشكل إيجابي على القطاعين المالي والمصرفي في الدولة وساهمت في تحقيق الاستقرار المالي وخلق العديد من الفرص الاستثمارية وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، كما شهدت البنية التحتية المالية تطورا ملحوظا خاصة في مجالات نظم الإدارة والسداد والتسوية والمقاصة وغيرها، وأصبحت الأسواق المالية أكثر عمقا وفعالية، وتم تعزيز وحماية نظم المعلومات الائتمانية. وفي هذا الصدد، تم إحراز تقدم كبير من حيث الاستقرار المالي والتغلب على تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وتحدد الاستراتيجية الثانية للقطاع المالي بالدولة (2017-2022) كيفية تطوير وتشغيل مستويات الأمان الإلكترونية لخدمة المصالح الوطنية والأهداف الأمنية ومواجهة التحديات والمخاطر المحدقة بالقطاع المالي. وتلتزم قطر بمحاربة التمويل غير المشروع وبحماية البنية التحتية وبنية المعلومات الخاصة بالقطاع المالي من أي حوادث سيبرانية. إن الغاية من هذا الهدف هي أيضاً دعم استراتيجية مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الخاصة باللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتطبيق استراتيجية أمن المعلومات الجديدة للقطاع المالي وذلك للحد من الجرائم السيبرانية.

الصفحات

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below