الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  معرفة هوية الرئيس التونسي المقبل صعبة

معرفة هوية الرئيس التونسي المقبل صعبة

معرفة هوية الرئيس التونسي المقبل صعبة

تونس - العربي الجديد - انتهى الاستعراض وتقدّم للانتخابات الرئاسية المبكرة في تونس 98 مرشحاً، لم يُقبل منهم سوى الربع، ممن توفرت فيهم الشروط القانونية. مشهد لا يتوفر إلا في تونس الجديدة، التي اختارت الديمقراطية أسلوباً وحيداً لتحقيق التداول على الحكم.
المؤشرات الكمية والنوعية تدل على أن الانتخابات الرئاسية ستكون هذه المرة قوية وتنافسية بشكل غير مسبوق، كل واحد من المرشحين الجدد يعد ناخبيه بأنه سيكون مختلفاً.
هناك وجوه قديمة تراهن على فشل حكومات ما بعد الثورة لتعيد الاعتبار للماضي القريب، ومنها جاءت بها المرحلة الديمقراطية، ووضعتها في موقع المسؤولية، لكنها لم تفلح في تجديد ثقة المواطنين فيها، وها هي تعيد الكرّة بحجة أن «الثورة المضادة» منعتها من إنجاز وعودها الثورية. ومنها تلك التي حافظت على نفسها النضالي الذي بدأته منذ ستينات القرن الماضي، لكن تعثّرت بها السبل وتأثرت سلباً بأخطائها السياسية وحساباتها الخاطئة التي ارتكبتها في منتصف الطريق فأرجعتها إلى الخلف، وها هي تحاول الآن استجماع قواها وإقناع مواطنيها بأنها الأجدر في رئاسة البلاد.
في ظل هذا المشهد المتحرك والمثير، لمعت بعض الأسماء التي يصعب التكهن بمصيرها في هذا السباق، لكنها أثارت الكثير من الجدل. أول هذه الأسماء وزير الدفاع المستقيل عبد الكريم الزبيدي، هذا الطبيب الجامعي يتسم بكونه في قلب السياسة من دون أن يهتم بها، أو هكذا يبدو.
ثار جدل أيضاً حول رئيس الحكومة يوسف الشاهد، الذي قرر أيضاً الترشح للانتخابات الرئاسية. الوجه الثالث هو مرشح حركة «النهضة» نائب رئيسها عبد الفتاح مورو، وهو شخصية عرفها التونسيون في مراحل متعددة منذ أواسط ستينيات القرن الماضي، يجمع بين الطرافة والجد، وبين الدين والسياسة، ويتمتع بالعديد من عناصر القوة، ويسنده جمهور متنوع وأوسع من دائرة قاعدة «النهضة».
ولعل أسلوب إدارة السبسي لهذا المنصب قد أغرى الكثير منهم بخوض التجربة، لأنه على الرغم من الصلاحيات الرئاسية المحدودة نسبياً، فقد نجح في فرض نفسه على الحياة العامة كأنه في نظام رئاسي، وكاد يقلب الأدوار بينه وبين رئيس الحكومة الذي منحه الدستور سلطات واسعة. ما لم يفهمه الكثيرون أن منصب رئيس الدولة في تونس لم يعد قضاءً وقدراً، وإنما أصبح ثمرة اختيار شعبي وإفراز لصندوق الاقتراع. والرأي العام التونسي لا يزال يمر بحالة اختبار، ويعاني من عزوف حاد نتيجة الخيبات المتتالية وتراجع منسوب الثقة في نخبه السياسية، كما أنه لا يزال يخضع منذ أكثر من ثماني سنوات لعمليات «تمرين» ديمقراطية صعبة.

الصفحات

اشترك في خدمة الواتساب
إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below