الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  الكورنيش واسباير تتصدران «مؤشر جودة الهواء»

الكورنيش واسباير تتصدران «مؤشر جودة الهواء»

الكورنيش واسباير تتصدران «مؤشر جودة الهواء»

كتب - يوسف بوزية
تكشف البيانات المستخلصة من محطات مراقبة جودة الهواء التابعة لمعهد قطر لبحوث البيئة والطاقة، عن تصدر منطقتي الكورنيش واسباير زون مؤشر جودة الهواء، والذي يرتكز على 6 محطات مزودة بأحدث الأجهزة لقياس ومتابعة العناصر الملوثة للهواء في الدولة عن طريق الأقمار الصناعية بصورة آنية.
وتتمتع المنطقتان بأجواء نظيفة وطبيعية وفقا لتقييم جودة الهواء، حيث تنشأ ملوثات الهواء عن عمليات طبيعية كالحرائق والتعرية بسبب الرياح، والأنشطة البشرية كالممارسات الزراعية وعوادم السيارات والبناء، ومن الأمثلة على ذلك الغبار والأوساخ والدخان.
وتتصل شبكة مراقبة جودة الهواء التابعة لمعهد قطر لبحوث البيئة والطاقة بالشبكة الوطنية للمراقبة التي تديرها وزارة البلدية والبيئة، وهي تتألف من خمس محطات ثابتة وواحدة متنقلة تتوزع في مناطق الدوحة.
البحوث العلمية
وعن جهود حماية البيئة في الدولة، قال الدكتور محمد سيف الكواري، مدير مركز الدراسات البيئية والبلدية بوزارة البلدية والبيئة، إن حماية البيئة القطرية تمثل إحدى ركائز رؤية قطر 2030، وهي تحظى بالاهتمام والعناية من دولة قطر في ظل القيادة الرشيدة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى (حفظه الله)، وأشار في هذا السياق إلى أن تطبيق إعادة تدوير المخلفات الصلبة في البناء والبنية التحتية يتماشى تماماً مع رؤية قطر 2030 واستراتيجية التنمية المستدامة 2018 - 2022، وذلك باستخدام أحدث الأساليب في البناء الأخضر وحماية البيئة من التلوث، وبالتالي المساهمة في رفع معايير جودة الهواء، ونوّه د. الكواري بتعزيز البحوث البيئية في دولة قطر، مؤكداً أن عدداً من البحوث القائمة يجري العمل عليها والإفادة من نتائجها، وأهمها جودة الهواء، والحياة البيئية، والثروة السمكية، لافتاً إلى أهمية توفير توفير الدعم المالي والمعنوي الذي تحتاجه هذه البحوث لخدمة مشاريع نافعة على الصعيد الوطني.
البيئة والصحة
وتُستخدَم البيانات الواردة من محطات الرصد والمراقبة، في توصيف جودة ونوعية الهواء المحيط في مناطق مختلفة من الدوحة، وتمكين دراسة في تأثيراته على صحة الإنسان. وتتضمن المعاملات المقاسة في المحطات: الأوزون، والجسيمات العالقة، وثاني أكسيد الكبريت، والميثان، والهيدروكربونات غير الميثانية، وأول أكسيد الكربون، وثاني أكسيد الكربون، وأكاسيد النيتروجين، والظواهر الجوية القياسية، وحرارة السطح. وبالإضافة إلى ذلك، تضم المحطة المتنقلة مؤقتًا محللات لقياس المنتجات الوسيطة قصيرة العُمر مع تركيزات متنوعة العمر لتوفير معلومات مهمة حول كيمياء الغلاف الجوي المحلي.
تقنيات حديثة
يذكر أن معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة التابع لجامعة حمد بن خليفة، يتيح توظيف التقنيات المبتكرة والحديثة في عمليات الرصد الحي والفوري لجودة الهواء ضمن النظام الرائد عالميًا لتقييم جودة الهواء، والمعروف باسم نموذج بحوث وتنبؤات الطقس المقترن بالكيمياء (WRF-Chem). ويعد هذا النظام، إلى جانب نظام نمذجة جودة الهواء المجتمعي متعدد النطاقات (CMAQ)، أكبر نظامين حسابيين لتقييم تلوث الهواء والطقس يتم استخدامهما في الولايات المتحدة الأميركية وحول العالم بغرض إعداد التشريعات المعنية بجودة الهواء، إذ يساعدان الباحثين على تحليل ظواهر جودة الهواء من خلال محاكاة عمليات الانبعاث والنقل والخلط والتحول الكيميائي للغازات النزرة والهباء الجوي في وقت واحد مع الأرصاد الجوية.
ويُستخدمُ نظام النمذجة (WRF-Chem) في المقام الأول للتحقق من جودة الهواء على النطاق الإقليمي، وتحليل البرامج الميدانية، ورصد التفاعلات بين الغيوم وكيمياء الغلاف الجوي على مستوى السحاب.
وفي المناطق القاحلة وشبه القاحلة، يتألف جزء كبير من جسيمات الغلاف الجوي (أو ما يعرف بالهباء الجوي) من مواد قشرية تكونت من انبعاثات الغبار. ويتكون الهباء الجوي، عدا عن الغبار، أيضًا من الماء والأملاح غير العضوية والمواد العضوية والمعادن النزرة. وتعتبر معرفة التركيب الكيميائي والحالة الفيزيائية للجسيمات الجوية ذات أهمية خاصة في الدراسات التي تقيس تأثير تلوث الهواء على صحة الإنسان.
ويستخدم الباحثون في معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة وحدة ISORROPIA لإجراء محاكاة عالية الكفاءة لكل من توزيع جزيئات الغبار في المنطقة، وتغير تركيز الغبار مع مرور الوقت في الأجواء القطرية، إلى جانب التنبؤ يوميًا بمستويات الغبار على الصعيد الإقليمي. وإضافة إلى القياسات الشاملة لجودة الهواء التي يجريها المعهد، والتي تم استخدامها في مواقع مختلفة في الدوحة، تهدف الوحدة إلى تكوين فهم أفضل للظروف الجوية المحلية والإقليمية لتحديد الاستراتيجيات الفعالة للحد من تلوث الهواء وبالتالي دعم تحقيق استدامة ونظافة البيئة في المنطقة. كما تواصل وزارة البلدية والبيئة جهودها في مجال مكافحة تلوث الهواء، والحد من الانبعاثات البيئة، من خلال ربط محطات الرصد بمناطق مختلفة من الدولة إلى جانب تحديث 4 محطات للرصد طبقا للمعايير والمواصفات العالمية.
مصادر التلوث
ويمكن تلخيص أسباب تلوث الهواء حسب تقارير الأمم المتحدة بـ «المعيشة المنزلية، المصانع، النقل، الزراعة، المخلفات». ويعد التلوث الناجم عن الصناعة مصدرا رئيسيا لتلوث الهواء، كما تُعد محطات توليد الطاقة التي تعمل بحرق الفحم مساهما رئيسيا في التلوث، بينما تشكل مولدات الديزل مصدر قلق متزايد في المناطق خارج شبكة الطاقة الحكومية. في حين يتسبب قطاع النقل بأكثر من ربع انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في المجالات المرتبطة بالطاقة. وفي مجالات الزراعة، هناك مصدران رئيسيان لتلوث الهواء: تربية الحلال ويترتب عليها إنتاج غازات الميثان والأمونيا، وحرق النفايات الزراعية. والمصدر الثاني للتلوث تتسبب فيه الاستخدامات الزراعية والحرجية وغيرها من استخدامات الأراضي. وأخيرا، النفايات، حيث يؤدي حرق النفايات المفتوحة، والنفايات العضوية المدفونة، في إصدار اليدوكسيدات الضارة والفيوران والميثان والكربون الأسود في الهواء. وعلى الصعيد العالمي، يُحرق ما يقرب من 40% من النفايات علنا.

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below