الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  تطوير تكنولوجيا تعالج الغاز الطبيعي

تطوير تكنولوجيا تعالج الغاز الطبيعي

تطوير تكنولوجيا تعالج الغاز الطبيعي

طوّر باحثون في جامعة تكساس إيه آند إم في قطر تكنولوجيا معالجة الغاز الطبيعي بحيث يمكن أن تساعد قطر في معالجة ثروتها من الغاز الطبيعي مع تقليل انبعاثات الكربون في البلاد.
وتم تطوير تكنولوجيا مفاعل CARGEN بالكامل في قطر، وتم تصميمها بواسطة البروفيسور نمر البشير وفريقه البحثي في حرم جامعة تكساس إيه آند إم في قطر بالتعاون مع البروفيسور محمود الحلوجي وزميلته الدكتورة ديبالينا سينجوبتا من قسم الهندسة الكيميائية في حرم الجامعة الرئيسي في كوليج ستيشن، تكساس (الولايات المتحدة الأميركية). ويعتقد أن هذه التقنية هي الأولى من نوعها التي تعالج الغاز الطبيعي (الميثان) وثاني أكسيد الكربون المحتجز لإنتاج السينجاز (Syngas) وهي خليط من غازي الهيدروجين وأول أكسيد الكربون، وهو مقدمة قيمة للعديد من المواد الأولية الهيدروكربونية التي تحرك الاقتصاد القطري. بالإضافة فإن التكنلوجيا الجديدة تنتج أنابيب الكربون النانوية عالية الجودة (Carbon Nanotubes). وخلافا للعمليات التقليدية، كل ذلك دون إطلاق المزيد من ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي.
وتركز أبحاث مجموعة البشير على تحويل الغاز الطبيعي إلى منتجات هيدروكربونية قيّمة، بما في ذلك الوقود عالي النقاء أو المواد الكيميائية المفيدة، في عملية تسمى تحويل الغاز إلى سائل (GTL) يستخلص منه وقود عالي الجودة ومواد كيمائية متعددة الاستخدامات. يتسبّب معالجة الGTL بإنتاج الكثير من ثاني أكسيد الكربون، مما يزيد من انبعاثات الكربون. أصبحت قطر المنتج الأول في العالم للفرد من ثاني أكسيد الكربون نتيجة لمنظومتها الصناعية الضخمة لمنتجات الغاز الطبيعي وقلة عدد السكان.
تحت مظلة مركز تكساس إيه آند إم لتجارب الوقود الهندسية TEES، ومركز أبحاث الغاز والوقود (GFRC) ومقره في فرع الجامعة في قطر، ركّز البروفيسور البشير والباحثون في كلا الحرمين الجامعيين على كيفية الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتقليل انبعاثات الكربون في قطر. يدير البشير مركز أبحاث الغاز والوقود (GFRC)، أحد أكبر مراكز أبحاث TEES ومبادرة كبرى بقيادة فرع الجامعة بقطر، تجمع بين 32 من العلماء والأساتذة متعددي التخصصات من فرع الجامعة في قطر، ويعملون جميعًا على نفس الموضوع ولكن من زوايا مختلفة لتسريع تطوير التكنولوجيا في معالجة الغاز الطبيعي.
تم تطوير تقنية CARGEN لتعزيز عملية الإصلاح الجاف للغاز الطبيعي (DRM)، وهو أمر مهمّ بشكل خاص لأنه يحول الميثان وثاني أكسيد الكربون (كلا من الغازات الدفيئة) من خلال مفاعل لإنتاج (Syngas). تتطلب هذه العملية الكثير من الحرارة لدفع التفاعلات الكيميائية. عادة ما تأتي هذه الحرارة من حرق الوقود أو الغاز مما يودي إلى انبعاث المزيد من ثاني أكسيد الكربون.
قام فريق البشير بتصميم CARGEN أو مفاعل CARbon-GENerator - وهو مفاعل ثانٍ تمت إضافته إلى عملية الإصلاح (DRM)، إلى جانب عامل محفز لدفع التفاعلات الكيميائية لإنتاج أنابيب كربون نانوية وال Syngas من غاز ثاني أكسيد الكربون والميثان. يمكن استخدام هذه الأنابيب الكربونية النانوية عالية الجودة في العديد من الصناعات في قطر، بما في ذلك الصلب والأسمنت، في حين يمكن تحويل الSyngas إلى أنواع وقود فائقة النقاء ومنتجات ذات قيمة مضافة. يمكن أن تكون العملية مدفوعة بالطاقة الكهربائية أو بالطاقة الشمسية، مما يلغي الحاجة إلى حرق الوقود، وبالتالي ينتج عنه كميّة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أقلّ بكثيرمن التقنيات التقليدية. وقال البشير: «نقوم بتحويل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في قطر إلى منتجين مهمين للاقتصاد في قطر وسنعمل على توسيع دور الهيدروكربونات في منشآت التصنيع في قطر. الأنابيب الكربونية النانوية CNTs غالية الثمن ومتعددة الاستخدامات، ويمكن استخدامها لتصنيع منتجات مثل أجهزة الكمبيوتر وغيرها من المواد عالية الجودة. كما نقوم أيضًا بإنتاج الSyngas، والذي يمكن استخدامه بعد ذلك في الصناعات الكيماوية الهيدروكربونية في قطر.»
من جانبه قال طالب الدكتوراه محمد سفيان شاليوالا، والذي كان مساهما كبيرا في المشروع: «إن مفاعل CARGEN هو نتيجة لمنحة استثنائية بقيمة تصل تقريباً إلى حوالي 5 ملايين دولار من برنامج أبحاث الأولويات الوطنية التابع للصندوق القطري لرعاية البحث العلمي». بدأ شاليوالا العمل في المشروع كطالب ماجستير في الهندسة الكيميائية في جامعة تكساس إيه آند إم في قطر قبل متابعة دراسته في مرحلة الدكتوراه في الحرم الجامعي الرئيسي في تكساس وبدء بحث الدكتوراه في قطر تحت إشراف بروفيسور البشير. وقال شاليوالا: «تقدم تقنية الـCARGEN منظوراً جديداً حول تطبيق تكنولوجيا إصلاح الغاز الطبيعي. بدلاً من النظر في تكوين الكربون أو الكربنة والفحمية التي توثر على المحفز كتحدي للعملية، تعامل CARGEN الظاهرة كفرصة لتحويل ما لا يقل عن 65 في المائة من ثاني أكسيد الكربون مع متطلبات طاقة أقل بنسبة 50 في المائة. الأهم من ذلك، أنها تنتج CNTs والتي تعتبر مواد من الجيل القادم مع تطبيقات هائلة. لأن التقنية جديدة كلياً، تم تسجيل براءة اختراعها بدعم من مؤسسة قطر».

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below