الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  عنف السلطات العراقية «أمر محزن»

عنف السلطات العراقية «أمر محزن»

عنف السلطات العراقية «أمر محزن»

بغداد - وكالات - قتل 4 متظاهرين عراقيين أمس عندما أطلقت قوات الأمن الرصاص الحي لتفريق متظاهرين وسط العاصمة بغداد.
وقال مصدر طبي يعمل في دائرة صحة بغداد الرسمية، للأناضول: «تم تسجيل مقتل 4 متظاهرين بالرصاص الحي، فضلاً عن إصابة العشرات بجروح ناجمة عن إصابات بالرصاص، وحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع». وسقط قتلى وجرحى عند جسر الجمهورية وشارع الرشيد المجاور وسط بغداد عندما فتحت قوات الأمن الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.
وتأتي هذه التطورات بعد صدور أوامر من رئيس الوزراء عادل عبد المهدي لقوات الأمن بـ «فرض القانون» واعتقال من سماهم بـ «المخربين» الذين يقطعون الطرق، وفق ما أعلنه عبد الكريم خلف، المتحدث العسكري باسم عبد المهدي. وتصاعدت حرب غلق الطرق والجسور بين المتظاهرين وقوات الأمن على مدى الأسبوع الجاري، حيث يسعى المتظاهرون إلى فرض العصيان المدني للضغط على الحكومة لتقديم استقالتها.
وأدى قطع طرقات النقل من قبل متظاهرين إلى منع وصول نحو تسعين ألف برميل من النفط الخام المخصص للتصدير لا تزال عالقة في أحد حقول شمال العراق أمس، بحسب ما قال مصدر في القطاع لفرانس برس. وينتج حقل القيارة في محافظة نينوى ثلاثين ألف برميل من النفط الخام يومياً، يتم نقلها بشاحنات إلى ميناء البصرة الجنوبي ليتم تصديرها، غير أن الاعتصامات أغلقت بعض تلك الطرقات.
وقال مصدر رفيع المستوى في شركة نفط الشمال التي تدير حقل القيارة إن الشاحنات لم تتمكن من القيام بعملية النقل لليوم الثالث على التوالي.
وأضاف المصدر أن «هذه الشاحنات التي تنقل بشكل يومي تعذر نقلها من خلال الوكيل منذ الثلاثاء، بسبب مخاوف لدى الناقل جراء الأحداث التي تشهدها البصرة».
وتابع: «لا أستطيع أن أؤكد أن عمليات استئناف النقل ستتم، لأنها مرهونة باستقرار الأوضاع وإعادة فتح الطرقات». والعراق هو خامس أكبر مصدر للنفط في العالم، ويصدر نحو 3.4 مليون برميل يومياً من ميناء البصرة. وتنقل الغالبية العظمى من هذا النفط في جميع أنحاء البلاد عبر أنابيب، لكن حقل القيارة واحد من الحقول النادرة التي ترسل الخام بالشاحنات. من جهتها، قالت الممثلة العليا للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني، إن الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين في العراق «أمر محزن للغاية».
جاء ذلك في بيان صادر عنها باسم الدول الأعضاء الـ 28، أمس، حول الاحتجاجات التي يشهدها العراق.
وذكر البيان أن الشعب العراقي استخدم حقه في التجمع السلمي من أجل التعبير عن مشاكله، مشددا على وجوب احترام هذا الحق وفقًا للدستور العراقي. وأشار إلى فقدان الكثير من الناس حياتهم وتعرض الكثيرين للإصابات بجروح، على الرغم من الدعوات المتكررة لضبط النفس.
وقال البيان إن «استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين في العراق أمر محزن للغاية، وهجمات القوات المسلحة ضد المتظاهرين تقوض حقهم في التجمع السلمي والتعبير عن مطالبهم المشروعة».
وأعرب عن انتظار الاتحاد الأوروبي محاسبة المسؤولين عن الحوادث، مؤكدا على دعمه القوي لسيادة العراق وسلامة أراضيه، وعبر عن استعداد التكتل الأوروبي لمساعدة الحكومة العراقية في تلبية مطالب مواطنيها. وفي ما يبدو أنها استفاقة مؤقتة من السلطات لتحقيق أحد مطالب المتظاهرين، أعلنت هيئة النزاهة العامة في العراق، أمس، استدعاء 26 مسؤولاً في السلطة التشريعة بمحافظة ديالى؛ للتحقيق في تهم تتعلق بـ «الفساد» و«سوء الإدارة». وجاء القرار بعد ساعات من إصدار محكمتين عراقيتين مذكرتي توقيف بحق محافظ البصرة السابق ماجد النصراوي وعضو مجلس النواب ومحافظ بابل السابق صادق مدلول السلطان بتهم تتعلق بـ «الفساد». وتأتي هذه الخطوات ضمن مساعي السلطات العراقية الإيفاء بوعودها لمحاربة الفساد المستشري على نطاق واسع في البلاد. وتعد محاربة الفساد على رأس مطالب احتجاجات عارمة يشهدها العراق منذ أكتوبر الماضي. وتخللت الاحتجاجات أعمال عنف واسعة خلفت 275 قتيلًا على الأقل، فضلا عن آلاف الجرحى في مواجهات بين المتظاهرين من جهة وقوات الأمن ومسلحي فصائل شيعية مقربة من إيران من جهة أخرى. والمتظاهرون الذين خرجوا في البداية للمطالبة بتحسين الخدمات وتأمين فرص عمل، يصرون على رحيل الحكومة والنخبة السياسية «الفاسدة».

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below