الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  استراتيجية جديدة ومبتكــــــــرة لبرنـامـج «عـلـم طـفـلاً»

استراتيجية جديدة ومبتكــــــــرة لبرنـامـج «عـلـم طـفـلاً»

استراتيجية جديدة ومبتكــــــــرة لبرنـامـج «عـلـم طـفـلاً»

الدوحة - الوطن - قنا - أعلنت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة التعليم فوق الجميع، أمس، عن استراتيجية جديدة ومبتكرة لبرنامج «علم طفلاً» تهدف إلى الحد من أعداد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس، وجاء ذلك خلال جلسة للمؤسسة أقيمت ضمن فعاليات مؤتمر قمة الابتكار في التعليم «وايز».
وتحدثت صاحبة السمو عن هذه الاستراتيجية في كلمتها قائلة: «لا يزال في العالم أكثر من 59 مليوناً في سن التعليم الابتدائي خارج المدارس، وفي الواقع أن الرقم الحقيقي يتعدى هذا الرقم بكثير، لأن هناك أعداداً كثيرة لم ترصد بسبب تخلف آليات الإحصاء، وغالبيتهم في أماكن يصعب الوصول إليها».
وأضافت: «بادرت مؤسسة التعليم فوق الجميع باستراتيجية جديدة للتطبيق في عدّة بلدان بهدف جعل نسبة الأطفال غير الملتحقين بالمدارس صفراً، وبهذا نثبتُ أن لا شيء مستحيل إذا ما قررنا جميعاً اعتبار التعليم، فعلاً، فوق الجميع».
وفي إطار ابتكار الحلول، تحدثت صاحبة السمو عن نماذج المدارس المتنقلة التي نفذت بالشراكة مع المهندسة العالمية الراحلة زها حديد، وقالت في هذا السياق: «أتذكر حماسها عندما سألتها عما إذا كان بوسع الهندسة المعمارية أن تقّدم حلاً تعليمياً بديلاً عن الخيام أو المباني الخشبية، وقد توافق اقتراحي مع رغبتها في تقديم شيء مفيد لأطفال العالم، فعملتْ منذ ذلك الحين على تطوير الفكرة وإخراجها بشكلها النهائي كما ستشاهدونها في معرض وايز، ولكنها رحلتْ رحمها الله قبل أن تراه معنا اليوم».
حضر الجلسة سعادة السيدة سيلفانا لوبيز حرم فخامة رئيس جمهورية الباراغواي، والسيدة غراتسيا ميشيل عضو مجموعة المدافعين عن أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، والسيدة شاكيرا مبارك سفيرة النوايا الحسنة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف»، كما حضر الحفل عدد من أصحاب السعادة الشيوخ والوزراء.
كما قامت صاحبة السمو بعد ذلك بجولة على مجلس «وايز»، حيث كشفت رسمياً خلال زيارتها لجناح مؤسسة التعليم فوق الجميع عن نموذج المدرسة المتنقلة التي صممتها المهندسة الراحلة زها حديد. ويُموَّلُ بناء هذه النماذج بالشراكة بين مؤسسة التعليم فوق الجميع واللجنة العليا للمشاريع والإرث، إذ سيتم استخدام هذه المدارس خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم «قطر 2022»، وتوزيعها بعد ذلك على مشاريع مؤسسة التعليم فوق الجميع في أنحاء العالم.
وشهدت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، ختام النسخة التاسعة من مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم «وايز 2019»، الذي أقيم بمركز قطر الوطني للمؤتمرات واستمر يومين.
كما حضرت الحفل الختامي سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني، نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع والرئيس التنفيذي للمؤسسة.
وشارك في نسخة هذا العام، التي أقيمت تحت عنوان: «لنتعلم من جديد معنى أن تكون إنسانا»، ما يقرب من 3 آلاف مشارك من أكثر من 100 دولة، و900 طالب من مختلف مدارس دولة قطر.
وتضمن المؤتمر كذلك أكثر من 100 ساعة من الجلسات والنقاشات، وحظي بأكثر من 500 ألف تغريدة على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي، وأكثر من مليون و200 ألف مشاهدة على قنوات التواصل المختلفة.
وبهذه المناسبة، أكد السيد ستافروس يانوكا، الرئيس التنفيذي لـ «وايز»، على التزام المؤتمر بتحقيق رسالته في توفير التعليم الجيد للأطفال أينما كانوا والتأثير الإيجابي متعدد المستويات الذي تمثله «جائزة وايز للتعليم وجوائز وايز»، معلنا انعقاد النسخة الدولية لـ «وايز» العام المقبل في مدينة بوجوتا بكولومبيا.
وأشاد ستافروس بجهود مؤسسة التعليم فوق الجميع لخفض أعداد المتسربين من المدارس، مشيرا إلى أن «وايز» يعنى بإقامة الشراكات ومستمر في التعاون مع مؤسسة قطر وجامعات المدينة التعليمية من أجل بناء بيئة تعليمية خاصة تساعد من خلال البحوث والبرامج في وضع السياسات التعليمية التي تحقق الأهداف المرجوة، وتضمن تعليما متساويا للجميع باستخدام التكنولوجيا المتوافرة.
من جانبه، أعرب السيد لاري روزنستوك، الفائز بجائزة «وايز للتعليم 2019» والرئيس التنفيذي المؤسس لمدرسة «هاي تك هاي» في الولايات المتحدة الأميركية، عن امتنانه لصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر لجهودها المقدرة في مجال التعليم، لا سيما في المناطق الهشة والفقيرة وأماكن النزاع.
واستعرض السيد لاري تاريخه التعليمي ونوعية المدارس التي تلقى فيها دراسته والجامعة التي تخرج فيها ثم مسيرته المهنية وعمله بالمحاماة ثم مديرا لمدرسة ثانوية، وأخيرا فكرته بإنشاء مدرسة «هاي تك هاي» وهي شبكة مدارس عامة ومستقلة في سان دييغو بولاية كاليفورنيا عام 2000.
وبين كيف يقوم المدرسون بتصميم المناهج وفقا لرغبات الطلاب واحتياجاتهم، كما عرض مشروعا للطلاب قاموا من خلاله باستكشاف الطبيعة حول المدرسة وجهودهم في التغلب على عدد من العقبات والعوائق التي قابلتهم في مسيرتهم التعليمية.
وبدأت مدرسة «هاي تك هاي» كمدرسة مستقلة متواضعة قبل أن تتحول لشبكة متكاملة من المدارس المستقلة تخدم 5.780 طالبا في جميع مراحل التعليم ما قبل الجامعي من ذوي المستويات المتفاوتة والخلفيات الاجتماعية والاقتصادية المتباينة، في أربعة مجمعات تعليمية كبيرة. وفي العام 2008، أسس السيد روزنستوك مدرسة «هاي تك هاي العليا للتعليم» التي تمنح درجات ماجستير وتدريبًا لأكثر من 5000 مدرس ومرشد تعليمي كل عام، ويلتحق ببرامجها الدراسية معلمون وصانعو سياسات من جميع الولايات الأميركية، علاوة على نظرائهم من 30 دولة أخرى.
في الإطار ذاته، تحدث السيد جايسون سيلفا، مقدم برامج بقناة «ناشيونال جيوجرافيك»، عن شغف الإنسان بالابتكار منذ بدء الخليقة، وكيف تحول هذا الشغف إلى ابتكارات حقيقية وتكنولوجيا تسهل حياته ويتجاوز بها حدود العلم والعقل والجسد ويتحدى بها إنسانيته.
وأكد أن التكنولوجيا تغير الواقع من خلال القضاء على كيانات صناعية وميلاد أخرى، كما تحدث تحولات جذرية في الحياة مثل تصنيع الطائرات واكتشاف النار وكذلك تعلمنا «معنى أن تكون إنسانا».
وشدد السيد جايسون على ضرورة أن نواكب التطور السريع للتكنولوجيا والتفكير بطريقة مغايرة وتسخير المواهب وأفكار الشباب لتثقيف الإنسانية ولنتعلم كيف نتخطى حدود أدمغتنا لنصل إلى أبعد مما رسمناه لأنفسنا.
وفي الجلسة النقاشية التي أقيمت في ختام المؤتمر، أكد المتحدثون أن العالم بحاجة إلى المزيد من المؤتمرات «على غرار وايز»، فمؤتمر القمة للابتكار في التعليم يعطي درسا للجميع بأن الإبداع موجود في كل مكان، خاصة أن الفائزين «بجائزة وايز للتعليم» من مناطق مختلفة ومجتمعات متباينة في العالم، وهذا دليل على أن الابتكار لا قيود أو حدود له.
واتفق المتحدثون على أن العلم «نور» يظهر العوامل والجوانب الخفية في حياتنا، لكن يجب أن تتغير طرق التعليم مع الارتقاء بشأن المعلمين لأنهم «يحاربون» الأمية و«يقاومون» الجهل، مشيرين إلى أهمية استخدام الفنون المختلفة في التعليم وإدماجها في المناهج التعليمية ليس كمواد ترفيهية بل في تفسير الدراسات والإحصاءات والمواد الدراسية «الجافة».
وأوضحوا كيف يقرب الفن بين الأشخاص ويسهم في استيعاب العلوم والرياضيات، لافتين إلى أن تنمية المواهب الفنية تتطلب أعدادا أقل في الصفوف الدراسية وتأهيل المعلمين لإثارة ملكات الإبداع والابتكار لدى الصغار.

الصفحات

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below