تداعيات مستمرة للتنديد بظاهرة«الإسلاموفوبيا»

استمرت عبر الساحتين الإقليمية والدولية التداعيات المنددة بالإرهاب العنصري متمثلا في مذبحتي المسجدين بنيوزيلندا، وهو الحادث الإرهابي المروع الذي أسفر عن مقتل وجرح العشرات في جريمة غير مسبوقة قوبلت بالاستنكار والغضب العالميين.
إن العديد من السياسيين والعلماء والباحثين وناشطي المجتمع المدني عبر العالم واصلوا تنديدهم بما حدث في نيوزيلندا وهو العمل الإرهابي الذي يميط اللثام عن تطرف بالغ الخطورة في عدة دول غربية، مبعثه الأفكار الخاطئة عن الإسلام والمسلمين التي تكرسها ظاهرة ما يعرف بـ«الاسلاموفوبيا».
إن ما حدث بات يفرض مجددا شحذ الهمم إقليميا ودوليا لتطويق مخاطر الإرهاب مهما يحمله منفذو الاعتداءات الإرهابية من شعارات، فالإرهاب مرفوض ولا مجال لتبريره مطلقا.
إنه لمن الإيجابيات التي يلحظها المراقبون في خضم هذه التداعيات تعليقا على مجزرة المسجدين بنيوزيلندا أن مسؤولين نيوزيلنديين كرسوا اهتماما خاصا بالدعوة إلى احترام التعددية الدينية في المجتمع النيوزيلندي وعدم السماح بأن يكون ما حدث من جريمة بشعة هو الأصل في التعامل مع المسلمين الذين اندمجوا في مجتمع نيوزيلندا، وحالاتهم بالطبع تشابه حالات لا حصر لها، لاندماج المسلمين في مجتمعات كثيرة في البلدان الأوروبية وفي دول أخرى، مثل الولايات المتحدة وكندا واستراليا.
إن تصاعد الإرهاب والتعصب والتطرف يدق ناقوس الخطر من جديد ليكون ما حدث بداية لتصحيح العديد من المفاهيم الخاطئة التي ظلت بعض الجهات وبينها أحزاب ومنظمات سياسية في الغرب تتبناها دون وعي، معتبرة أن الدين الإسلامي الحنيف مصدر للخطر في المجتمعات التي يقطن بها مسلمون، وهي فرية يفضحها الواقع لأن المسلمين وعبر عقود زمنية طويلة أثبتوا في البلدان الغربية التي يعيشون بها، أنهم خير سفراء يحملون قيم الإسلام الحقيقية التي تدعو إلى السلم وعدم ترويع الآخرين والبعد عن العنف والجريمة.
بقلم: رأي الوطن