+ A
A -

لا يختلف اثنان على أن فصل الصيف هو وقت الذروة السياحية، كونه موسم العطلات والراحة والنقاهة والاستجمام لدى الشعوب، يسافر فيه الناس إلى أماكن خارج بيئتهم، إما للترفيه، أو العمل، أو التعرف على ثقافات العالم الغنية وتبادل الأفكار، والاطلاع على تجارب الآخرين.. إلخ، وهذا ما تعارف عليه باسم السياحة الصيفية التي نرى أن هذا هوالوقت الأنسب للحديث عنها.

تعتبر السياحة الصيفية النمط الغالب بين الأنواع الأخرى، كما تعد من أهم القطاعات الاقتصادية في العالم، يعمل بها عشر سكان الأرض ومصدر رزق لمئات الملايين من الناس، ونسبة 60 % من مساهمتها في الناتج الإجمالي المحلي في بعض الدول تتحقق في فصل الصيف، ولأهميتها تسعى دول

كثيرة منها قطر لاستقطاب أكبر عدد من السائحين في موسم الذروة هذا، لتنشيط دورها الحيوي في تعزيز النمو الاقتصادي، وتحقيق عوائد وأرباح تفوق ما ينفق عليها ويستثمر فيها، في حال تم تطوير وتحديث مرافقها لصنع سياحة مستدامة.

هذا يتم من خلال استثمارات هائلة وضخ أموال طائلة لتشييد المرافق التي تشكل عوامل جذب للسائحين وفق معايير تنافسية، تغريهم باختيارها والتوجه إليها، لتصبح بذلك صناعة ديناميكية متعددة الأوجه، تلعب دورًا كبيرًا في تقوية الاقتصادات العالمية، وفاعلا في نمو الاقتصادات المحلية، إذ ينفق السياح الأموال على النقل والإقامة والترفيه والتسوق والمطاعم والخدمات الأخرى، بما يساهم في زيادة الاحتياطي من النقد الأجنبي للبلد المضيف.

فمن الطبيعي إذن أن تحفّز عائدات السياحة المرتفعةوالمضمونة البعيدة عن المخاطر على الاستثمارات في البنية التحتية السياحية والصناعات المرتبطة بها، كالضيافة على سبيل المثال لا الحصر، والضيافة ليست مجرد الأكل والشرب كما يظن كثير من الناس، ولكنها بمفهومها الواسع المرتبط بالسياحة تعني توفير السكن بمستوياته المتنوعة، وخدمات الطعام والشراب، وسهولة التنقل والاتصالات وتنظيم الفعاليات.

كما يحفز ارتفاع العائدات أيضا على الاستثمارات في المرافق اللوجستية كالطرق والمطارات والفنادق والمنتجعات

وغيرها مما يعزز قدرتها على استقبال المزيد من السياح فضلا عن وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة للكفاءات المتميزة، والمدربة على الأساليب الحديثة والمبتكرة في المجال، وكل هذه القطاعات على تماس مباشر مع الجوانب الاقتصادية والمصرفية والتجارية والبيئية والاجتماعية فتنميها وتقويها، أضف إلى ما سبق دور السياحة في تحقيق التعاون الحضاري، والتبادل الثقافي، مما يسهم في تقارب وجهات النظر المتباينة، وتثبيت قواعد التفاهم الدولي.

إذن السياحة ليست بالأمر الهين، وإنما صناعة هائلة في أي دولة تتقنها، وتبتكر أساليب تدعمها، وتبدع في الترويج لها، وحاضنة على السواء لاستثمارات الشركات الكبرى والصناعات المتوسطة والصغيرة للأسر والأفراد كالحرف اليدوية.

ولقد أخذت الدول الطموحة تنفذ أفكارا استباقية للتغلب على التغيرات المناخية التي تحد من تدفق السائحين إليها خلال الصيف، وقد حققت دولة قطر نجاحات مشهودة في هذا المضمار نالت الإعجاب، وذلك بتركيب أجهزة تكييف عملاقة في الهواء الطلق، وطلاء الطرق وبعض مواقع الجذب السياحي باللون الأزرق، وتثبيت مبردات كبيرة بجانب الأرصفة، وفي مراكز التسوق المفتوحة، لضمان خفض درجات الحرارة، كي يتمكن روادها من التجول فيها بأريحية تامة، بعد أن حولت هذه التقنية أجواء الصيف الحار إلى أجواء ربيعية تلعب دورا هاما في تحسين الحالة النفسية، ولنضرب المثل بشوارع كتارا وويست ووك ولوسيل والمنشآت الرياضية والفندقية، والعديد من المولات التي يحلو للرواد الجلوس خارج جدرانها في الهواء الطلق أمام مطاعمها وكافيهاتها، وقد نقل العديد من «اليوتيوبرز» الذين زاروا قطر أجواء السعادة هذه إلى العالم، وهم يتجولون في أسواقها ومتاحفها ومنشآتها الثقافية والترفيهية، ونقلوا وقائع مهرجاناتها والبطولات الرياضية الدولية التي قامت على أرضها، ولذلك لم يكن مفاجأة فوز الدوحة بلقب عاصمة السياحة العربية عام 2023 من المجلس الوزاري العربي للسياحة.

ونتيجة لهذه الجهود تشهد قطر ارتفاعا مطردا سنويا في عدد السائحين الوافدين إليها، إذ حققت العام الماضي أرقاما قياسية باستقبال 4.5 مليون زائر دولي بزيادة قدرها 58 % عن عام 2022، كما وصل الطلب على الغرف الفندقية للعام 2023 بأكمله إلى أعلى مستوى على الإطلاق وهو 8.2 مليون طلب، ويلاحظ من هذه الأرقام أن الدولة قد حافظت على زخم الوافدين الناتج عن استضافة مونديال 2022.

ومن أجل سياحة مستدامة أطلقت قطر أجندة فعاليات للعام 2024، تضم أكثر من 80 حدثًا من الفعاليات الترفيهية والثقافية والرياضية ومؤتمرات وقمم وملتقيات، في محاولة لجذب المزيد من الزوار، خصوصا وأن مواقع الجذب السياحي فيها تغري بالسياحة الصيفية مثل اللؤلؤة وسباير زون وسوق واقف ومكتبة قطر الوطنية ومشيرب قلب الدوحة والفنادق ذات الإطلالات الخلابة، وشواطئ سيلين وخور العديد والمرونة وفويرط وأم باب وكتارا وسميسمة والكورنيش.

كل هذه المواقع تؤهل السياحة في قطر تأهيلا يمكنها من المساهمة في تعزز النمو الاقتصادي بالدولة.

copy short url   نسخ
09/07/2024
130