وكأن الفلسطينيين ينقصهم الوجع، ليتم تفجير الصدام بين الشقيق وشقيقه، بين الأخ وأخيه، في مخيم جنين بين الأمن والمقاومة؟
الصدام في جنين ومخيمه خدمة تطوعية يتم تقديمها لقوات المستعمرة واحتلالها، وبصرف النظر عن التفاصيل ومن يتحمل مسؤولية ما يجري من فلتان وتجاوز هذا الطرف أو ذاك، ولكن المسؤولية تقع على عاتق الطرفين، حتى بارتقاء شهداء قوى الأمن على يد المقاومين، فالفوضى والتغول والمس بالسلطة خلاف ما هو مطلوب؛ لأن مقاومة الاحتلال لا تستوجب فرض سلطة غير السلطة الوطنية، والمخيم الذي شكل حصناً عنيداً للمقاومة، لا يجوز المساس بمكانته ودوره، وكأنه عنوان للفوضى والتلاعب بمشاعر الناس وانحيازاتهم.
المطلوب حقاً تدخل القوى السياسية، لوقف هذا الصدام العبثي الفوضوي، لوقف خدمة الاحتلال المجانية لصالح العدو، وهو يمارس القتل والتدمير للشعب الفلسطيني، بدون محرمات، ويستنزف الدم الفلسطيني بكل شراسة وتطرف وعنصرية.
لقد صدرت العديد من البيانات الجماهيرية والحزبية والنقابية والعامة تُناشد الطرفين بوقف العبث بالفوضى والالتزام باحترام السلطة ودورها الإداري والأمني والقيادي، لأن المساس بها وإضعافها هو لمصلحة العدو الذي لا يريد أحداً، فهو ضد الوجود الفلسطيني، وما يفعله في قطاع غزة من قتل المدنيين بشكل متعمد، وتدمير حياتهم وممتلكاتهم لأنه لا يريد حضوراً بشرياً للفلسطينيين على أرض وطنهم. السؤال متى ينتصر صوت العقل، وتتوقف المأساة، وكأن المأساة التي يتركها الإسرائيلي في قطاع غزة غير كافية، فتتم إضافة مأساة مخيم جنين وامتداداتها، وكأن ما تفعله قوات المستعمرة في قطاع غزة، غير كاف، حتى يعبث «البعض المقاوم» بحياة الفلسطينيين فيرتقي الشهداء بالسلاح والفوضى الفلسطينية.