+ A
A -
قد يبدو هذا المقال في اتجاه معاكس للرؤية السياسية القائمة اليوم في مصر، حيث تتوسع مساحة المعارضة لتتحول 30 يونيو من قاعدة لإسقاط ثورة يناير، إلى فصيل معارض من بعض قواها، وبالتالي فإن صعود هذه القوى للمشهد السياسي المعارض، وجسورها مع شخصيات سياسية كبرى مدعومة دولياً، من مناوئي الاخوان ونظام الرئيس السيسي، قد يعقد وضع الدولة. كما أن انقسام جماعة الإخوان، واضطراب رؤيتهم، في طريقة صناعة الحركة من جديد ومشروعها الوطني، يعطي دلالة على عدم الجاهزية لإنجاز هذه المصالحة، التي تتزامن مع وصول نظام الرئيس السيسي لأقصى درجات الفشل الاقتصادي والسياسي.
فمن أين ستبدأ المصالحة وأين ستُخلق لها أرضية جامعة؟
إن الجواب على هذا السؤال قد يكون في ذات المشهد المعقد.
إن المقصود بالمصالحة ليس تنازل نظام الرئيس السيسي، عن كرسيه، فواضح أن القابلية الديمقراطية لسماع النقد وتحمله والتي مارسها الرئيس مرسي، لا وجود لها لديه، بعد أن تحول باسم يوسف أيقونة المجلس العسكري في السخرية من الرئيس مرسي، إلى طريد لدى نظام الرئيس السيسي.
لكن الرئيس السيسي يدرك أن استمرار هذه المعادلة، قد يخنق فرص بقائه طويلا، ويعزز البحث عن شركاء مناسبين لعهد جديد، أو يُعقّد المشهد الأمني والسياسي داخل منظومته الاجتماعية الموالية، فلم يعد يكفي تصفية الاخوان في السجون حلاً له، فالمعارضة تستفحل والوضع الاقتصادي يتعقد.
وعليه فإن المطلوب في شأنه، تصفية الملف الحقوقي كاملا، وإطلاق الحرية الإعلامية التي قتلها، وتجديد العملية السياسية، التي لن تنتج حرية ولا عهد نهضة جديدا لمصر، لكن ستوقف سيل الدماء ودوامة العنف، والاعدام اليومي في الزنازين الذي يتعرض له المعتقلون.
وبالتالي يخرج الناس إلى بيوتهم، وتهدأ المشاعر، ويستعيد المجتمع تنافسه السياسي ولو بسقف محدود، ويوقَف انحدار مصر إلى فوضى صعبة، لا يُعلم إلى أين ستقود وخاصة دخول البعد الاسرائيلي الخطير وتغوله بين داعش والجيش، لكون الحرب على غزة باتت أحد ملفات الصراع المصري، وكل ما يؤديه ذلك إلى انهيار في البنية الاجتماعية للدولة.
فماذا عن الإخوان ما هي مصلحتهم؟
لا بد من القول أن الإخوان اليوم مع الشهادة بالتزامهم الأسطوري بالسلم الاجتماعي، ضحية للقمع وضحية للأخطاء السابقة، وليس مطلوبا منهم مباركة هذا العهد ولا نسيان ضحاياهم، لكن القبول بوقف هذا العنف عليهم وعلى المجتمع ومستقبل مصر، مقابل قرار تاريخي، قد يظنون أنه ليس في صالحهم.
والحقيقة أنه ممكن أن يتحول إلى معادلة إعادة تأسيس لفكر الحركة اجتماعيا وسياسيا، وهو اعلانهم عن التخلي عن المشاركة السياسية، والتفرغ لصناعة ميثاق الوعي الجديد لمصر ومستقبلها، وأين يجب عليهم أن يباشروا حضورهم بعد العهد الانتقالي.
وسواء أعاد الاخوان تصحيح قرارهم مع حزب الوسط المصري، كبوابة دعم سياسي لهم، أو قرروا صناعة فكرهم السياسي بعد مرحلة انتقالية فهذا حقهم، المهم اليوم أن يتركوا للمتصارعين الجدد هذا الميدان، الذي اتحدت عليهم فيه غالب التيارات العلمانية والمجلس العسكري، وباركوا سحقهم إنسانيا وسياسيا.
وستجد الحركة في فجرها الجديد، حين تفصل عضويا وجذريا الشأن الدعوي عن الكفاح السياسي المصري، مساحات ضخمة للنجاح والتجديد، وإن قدموا ضريبة طبيعية لهذه التحولات، هنا ستجد السعودية وتركيا تحديدا، مساحة مهمة لتحقيق مصالح مشتركة لهم، برعاية هذا الصلح مع وجود الرأي والموقف القطري، الذي ضحّى كثيرا لأجل توازن موقفه العربي من الشعب المصري.

بقلم : مهنا الحبيل
copy short url   نسخ
14/07/2016
4009