استشهد «15» عاملا بالمجال الإنساني برصاص الجيش الإسرائيلي في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، في جريمة مروعة جديدة تستحق الإدانة بأشد العبارات، كما تستحق إجراء تحقيق دولي شفاف، يسفر عن قرارات توازي هذه الجريمة المروعة، خاصة أن القانون الدولي يؤكد على مبدأ حماية العاملين في الجسم الطبي، حيث تنص اتفاقية جنيف، بشكل صريح، على أنه يجب احترام وحماية العاملين في المجال الطبي العسكري والمدني في جميع الظروف، وبالتالي، فإن أي هجمات متعمّدة ضد العاملين في مجال الرعاية أو استهداف المنشآت الصحية هي جريمة حرب، عملًا بالمادة «8» من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والمادة «85» من البروتوكول الأول عام «1977»، الفقرة «5»، كما يشكل الاستهداف الإسرائيلي للمدنيين انتهاكا للقانون الدولي، لا سيما الجسم الطبي، وكل ما يحمل الشارات الطبيّة؛ كالصليب الأحمر والهلال الأحمر والدفاع المدني، فهذه الفئة تقوم بأعظم الأعمال الإنسانية خلال المعارك، وهي من أهم المهن وفق القانون الدولي الإنساني، الذي خصص لهم حماية استثنائية خاصة، نص عليها البروتوكول الأول من اتّفاقية جنيف.
كل ذلك كان عرضة للانتهاك في الأراضي الفلسطينية ولبنان وسوريا، وما رأيناه في رفح بالأمس مثال صارخ على الاستهتار الفج بالقانون والقيم والأخلاقيات، وهو نوع من التمادي، ما كان ليستمر على هذا النحو لو أن الجرائم الإسرائيلية وجدت من يلجمها منذ البداية، والآن.. فإن المجتمع الدولي أمام امتحان عسير، يتعين أن يخوضه بجرأة، عبر توجيه الاتهام للاحتلال، ومعاقبته على جرائمه التي يندى لها جبين الإنسانية.