روى ابنُ الجوزيّ في أخبارِ الحمقى والمغفّلينَ قال:

كان عجلُ بن لجيمٍ من حمقى العربِ المشهورين، وحدثَ أنه كان في قومٍ تذاكروا أسماءَ أحصنتهم، ثم قالوا له: ما اسمُ حصانكَ؟ فقال: ليس له اسم. فلمّا ألحّوا عليه بالسؤال، قام إلى حصانه وفقأ عينه، وقال لهم: سمّيتُه الأعور!

وقد ذكَرَ ابنُ الجوزيّ لعجلٍ بن لجيمٍ حماقاتٍ كثيرةٍ تكادُ تكون حماقة فقأ عينِ حصانه أقلّها حمقاً! فلعلّ الرّجلَ أراد أن يُسجّلَ موقفَ احتجاجٍ حاد وكأنّه يسأل: لماذا يجب أن يكون للحصان اسم؟!

على أيّةِ حالٍ لسنا اليومَ على موعدٍ مع أسماءِ الأحصنةِ وإنّما مع أسماءِ النّاس! ومما لا ينتطحُ فيه عنزان أنّ من حقِّ الولد على أبويه أن يُسمّياه اسماً حسناً، وقد جاءَ رجلٌ إلى عمرَ بن الخطّابِ يشكو إليه عقوق ابنه، فاستدعى عمرُ الابن، ولما مثل بين يديه سأله: لماذا عققتَ أباكَ أما علمتَ أنّ له عليكَ حقوقاً؟! فقال الابن: قد علمتُ يا أمير المؤمنين، ولكن أليسَ لي حقوق على أبي؟! فقال له عمر: بلى، حقكَ عليه أن يختار لكَ أُمّاً لا تُعيّر بها، واسماً حسناً، وأن يؤدّبكَ ويفقهكَ! فقال الابن: أما أبي فقد اختار لي أمّاً أمة فأنا أُعيّرُ بها، وقد أسماني جُعلاً والجُعل حشرة تجمع براز الحيوانات وتحملها إلى جحرها، وقد أرسلني إلى المراعي منذ صغري فلا أحفظ قرآناً ولا أفقه حديثاً! فقال عمرُ للأب: لقد عققته قبل أن يعقّكَ!

وبالعودة إلى الأسماء، اعتاد النّاسُ أن يخترعوا صلةً بين كلّ اسمٍ يطلقونه على أولادهم وبين القرآن الكريم! معتقدين أنّ مجرّد ورود الاسم في القرآن محطّ بركة! ناسين أنّ العبرة في الاسم تتأتى من السياق القرآنيّ الذي ورد فيه الاسم، وليس في مجرد الورود! فقد ورد اسم فرعون صراحةً في القرآن، وورد ذكرُ النمرود وأبرهة ضمناً، ولا يقول عاقل باستحباب إطلاق هذه الأسماء على الأولاد لأنها وردت في القرآن، فاسم الشّخصيّة الوضيعة لا يرفع من شأنها ورودها في نصٍّ شريف!


أمّا إذا لم يكن الاسم قد ورد في القرآن مباشرة أو اشتقاقاً، فقد دأبَ النّاسُ على اختراع معنى ديني له! يمكن للأب أن يسمي ابنه أو ابنته اسماً يراه حسناً دون محاولة إقناعنا أنّ له معنى دينياً، صرنا نسمع عن أسماء دارجة فنسأل عن معناها، فيجيبكَ الأبُ بزهو: الإبرة التي يُحاك بها ستار الكعبة! بقي أن تسأل عن معنى اسم فيخبرك الأهل أنّ معناه السياج حول صخرة الصفا! أو البلاطة الثالثة في المروة! أو دولاب عربة المقعدين والمسنين في المسعى! ومن يعش طويلاً ير من هذا كثيراً، وسيسأل عن معنى اسم جديد على مسمعه، فيخبره الأهل أنّه اسم الكيس الذي يوضع فيه القمح الذي يُنثر لحمام الحرم!

بقلم : أدهم شرقاوي