+ A
A -

رغم محاربة الليكود وأحزاب المستوطنين والحاخامات أي فكر يهودي مستنير داخل إسرائيل، بهدف ترسيخ الحقد العنصري على الفلسطينيين لتحقيق أهداف سياسية وجغرافية محرمة دوليا، فإن بعض أصحاب الضمير ما زالوا ينشطون وينشرون أفكارهم في صحيفة «هآرتس» تحديدا المتعاطفة مع الفلسطينيين إلى حد كبير.
ومن هؤلاء «دانييل بلتمان» الذي كتب يقول في الصحيفة المذكورة إن «اعتبار المؤرخ الألمعي بنيامين نتانياهو أي إخلاء للمستوطنين، عنصريا وغير قانوني وتطهيرا عرقيا، هو هراء وترهات لا أساس لها من الصحة في التعريفات القانونية المتفق عليها».
وعلى الرغم من أن تعريف التطهير العرقي والفرق بينه وبين الإبادة لم يتبلور تماما إلا بعد لجوء الصرب إلى التهجير القسري المسنود بالعنف والقتل بحق المسلمين البوسنة عام 1992، فإن مثل هذا المسلك غير الأخلاقي وغير الإنساني والوحشي الهمجي في الواقع، هو ذاته الذي اتبع ضد نصف مليون فلسطيني (حسب الأرقام الإسرائيلية) عام 1948.
ويقر بلتمان أن الفلسطينيين الذين أجري لهم التطهير العرقي في العام المذكور بقوا منذ ذلك الحين وحتى اليوم عرضة للجوع والعوز والطرد المتكرر من بيوتهم، وهم الذين يعيشون في حالة فقر في «غيتو» ضخم في غزة، أو مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية. هذه الحقيقة - يضيف - لن تخفيها كل التحليلات الفارغة التي يطلقها نتانياهو ومساعدوه حول اعتبار إخلاء سكان المستوطنات إلى «إسرائيل - 48»، تطهيرا عرقيا.
ويشير الكاتب إلى اختلاف التطهير العرقي عن إبادة الجنس - الجينوسايد - أي (قتل الشعب)، مضيفا أن هناك إجماعا واسعا بين الباحثين والعلماء على أن التطهير العرقي هو شكل من أشكال الهجرة القسرية التي يمكن أن تتحول إلى قتل وعنف يمارسان ضد سكان غير مرغوب فيهم في أرض إقليمية معينة بسبب العداء على خلفية عنصرية عرقية دينية سياسية استراتيجية أو عقائدية.
هذا كله حصل في عام 1948، حيث يقول المؤرخ «بني موريس» إن الفلسطينيين دفعوا دفعا لهجرة إكراهية وطردوا في المرحلة الأولى من الحرب وقبل دخول الجيوش العربية الخائب إلى فلسطين.
ويفسر موريس بعض جوانب التطهير العرقي اليهودي للعرب بقوله إنه قبل حرب 1948 بستة شهور خططت القيادة اليهودية في فلسطين لتوسيع الأرض المخصصة لليهود بموجب قرار التقسيم الصادر عام 1947، وتقليص عدد الفلسطينيين إلى أدنى عدد ممكن في الأراضي المخصصة لما أصبح يعرف بإسرائيل. وقد نتج عن هذا التوجه تخريب مئات البلدات والقرى الفلسطينية من أساسها وسلمت إلى حركة الاستيطان اليهودي في فلسطين، في واحدة من أكثر عمليات التطهير العرقي «نجاحا» في القرن العشرين.. لكن إخلاء المستوطنات وتحويل السكان إلى داخل الدولة العبرية معززين مكرمين ليس تطهيرا عرقيا بأي تفسير كان!!
بقلم : مازن حماد
copy short url   نسخ
02/10/2016
1079