+ A
A -

يسعى اللبنانيون إلى تأمين متطلبات حياتهم اليومية على وقع تحرك «الدولار» صعودا وهبوطا، فيما الأزمة السياسية تراوح مكانها دون أن يلوح ما يشي بأن الأمور سوف تمضي في الطريق الصحيح.

مما يقال أن «كلمة السر» في اختيار رئيس جديد للجمهورية ما زالت لدى أطراف دولية وإقليمية، وإن جل ما تفعله القوى السياسية في لبنان هو العمل على تحسين شروطها التفاوضية، على اعتبار أن «المؤثرين الخارجيين» لن يتركوا الأمور تمضي أبعد مما وصلت إليه، على الرغم من انهماكهم في قضايا تبدو أكثر إلحاحا من الشأن اللبناني، كما هو الحال بالنسبة للحرب الأوكرانية، بتأثيراتها المختلفة على الصعيد الأوروبي تحديدا، بالإضافة إلى الاقتصاد العالمي المترنح، وهكذا يستمر الرهان اللبناني على ان المجتمع الدولي لن يترك لبنان، كما أن الدول العربية معنية بمنع المزيد من الانهيار، وهي قناعة ربما كانت صحيحة فيما مضى، لكنها ليست بهذا الرسوخ اليوم، على اعتبار أن لبنان في حال انهيار بالفعل، لأسباب متعددة ليس أقلها الارتفاع الكبير في سعر صرف الدولار، وانحدار أغلبية اللبنانيين إلى عتبة الفقر، وما دونها.

الأزمة اللبنانية عميقة، وهي ترتبط كليا بالأطراف الإقليمية والدولية، كما كان شأنها دائما، نتيجة لارتباطات القوى الحزبية اللبنانية بسياسات هذه القوى، في حين يبدو مجلس النواب اللبناني بحالة عجز تام عن التوصل إلى تسوية للقضايا المعلقة، وأبرزها يتعلق بانتخاب الرئيس، بموجب التفويض الذي يمتلكه هذا المجلس من الناخبين.

الصورة السائدة «سريالية» بكل معنى الكلمة، فإذا كان مجلس النواب عاجزا بالفعل عن انتخاب رئيس جديد، فلماذا لا يتم تعديل الدستور بحيث تكون هذه العملية الانتخابية مباشرة من الشعب؟، فيكف البرلمان ومعه القوى السياسية عن الاتكال على الخارج، في واحد من أكثر الاستحقاقات أهمية وتأثيرا.

الجواب بسيط، إذ إن الكتل النيابية ترفض الأمر، وهذا يقودنا إلى سؤال آخر: هل ترفضه من تلقاء نفسها، وتبعا لمصالحها، أم أن الأمر يحتاج أيضا إلى توافق إقليمي ودولي؟.

كل تساؤل في لبنان يستدعي تساؤلا آخر، وفي نهاية الأمر نحن أمام حلقة مفرغة لا يمكن الخروج منها حتى لو صار سعر الدولار مليون ليرة لبنانية، إذ إن متاعب اللبنانيين هي آخر ما يشغل بال السياسيين، بدليل ما يعيشه هذا الشعب اليوم من بؤس لم يشهد له مثيلا حتى في ذروة حربه الأهلية المدمرة.

حسان يونس

إعلامي سوري

copy short url   نسخ
27/12/2022
25