+ A
A -

كل واحد منا يتخذ مجموعة من القرارات على مدار اليوم. لا يهم من تكون، فأنت تتخذ قراراً بشأن الكثير من الأمور الصغيرة والكبيرة بغض النظر عن حالتك المادية أو منصبك الوظيفي أو أي اعتبارات أخرى.

تدور القرارات التي نتخذها يوميّاً حول أمور بسيطة مثل اتخاذك القرار حول ما تريد شربه على الغداء أهو مشروب غازي أم عصير طبيعي. وصولاً إلى قرارات أكبر، كأن تقرر تخصصك الجامعي أو طبيعة مشروعك التجاري القادم أو غير ذلك من قرارات مصيرية، لها انعكاسات أكبر بكثير على حياتك.

إن كل شيء في هذه الحياة هو انعكاس لخيار قمت به وقرار اتخذته. إذا كنت تريد الحصول على نتائج مختلفة، فعليك أن تتخذ قرارات مختلفة. ونظراً لأنك تعيش في مجتمع، وتشارك الآخرين الحياة، فلا بد أن تراعي عند اتخاذ أي قرار تأثيراته على جميع من حولك. إذ، من الأنانية أن تتخذ قراراً يصب في مصلحتك، في حين أنه قد يضرّ غيرك.

في العادة، تحمل القرارات الكبيرة نتائج أكبر على حياتك، لكن في بعض الأحيان، حتى القرارات الصغيرة يمكن أن تُسفر عن نتائج وخيمة على المدى الطويل، لذا كن يقظاً تماماً عند اتخاذك لأي قرار صغُر أم كبُر، لأن لكل قرار تتخذه نتائج وانعكاسات على حياتك.

نحن كبشر، نميل إلى السماح لعواطفنا ورغباتنا بالتدخل في قراراتنا وتوجيهها نحو منطقة الراحة، حيث لسنا بحاجة إلى بذل أي جهد يُذكر. عليك أن تبذل جهداً لموازنة الإيجابيات والسلبيات، واختيار المسار النهائي. وبمجرد الانتهاء من ذلك، عليك أن تدرك أن قرارك هو مسؤوليتك.

حياتنا التي نحياها اليوم هي نتيجة عواقب خياراتنا. في بعض الأحيان قد يكون الاختيار صعباً، لذا نقرر ببساطة عدم الاختيار. في حين أن الأمر يبدو وكأنك تفاديت رصاصة، لكن الحقيقة أن قرار عدم الاختيار هو خيار أيضاً.

هذا لا يعني أن تشعر بالأسى والندم المستمرين بسبب اتخاذك لقرارات خاطئة، فليس هناك إنسان لا يخطئ. لكن المهم أن تدرك أهمية قراراتك، وأن عليك محاولة اختيار ما يجعل مستقبلك أفضل.

إن حياتك الحاضرة ما هي إلا نتاج مجموع القرارات التي اتخذتها حتى هذه اللحظة، لذلك فكل قرار تتخذه له انعكاسات على حاضرك ومستقبلك. إذا كنت اليوم لا تعمل بالشكل الكافي أو لا تدرس كما يلزم، فستجد نفسك عما قريب بعيداً جدّاً عن النجاح. إذا كنت في الماضي طالباً غير مجدّ أو إنساناً أضاع سنوات من عمره دون العمل على تطوير مهاراته وإمكانياته، فأنت تعلم اليوم أن المعاناة التي تواجهها لإيجاد عمل مناسب، سببها كل القرارات السيئة التي اتخذتها في الماضي. فإذا أردت الحصول على نتائج مختلفة، عليك أن تدرك أهمية قراراتك، وأن القرارات الصحيحة هي التي تقودك إلى حياة أفضل من كافة النواحي.

المفتاح لاتخاذ قرار جيد هو النظر في عواقب هذا القرار وآثاره على حياتك وحياة الآخرين والطبيعة سواء على المدى القريب أو البعيد. وبالتالي، كلما زادت النتائج الإيجابية التي يمكنك تحديدها لقرار ما، زادت ثقتك في أن قرارك جيد، والعكس صحيح.

وإذا كنت قد اتخذت قراراً سيئاً أو سلسلة قرارات سيئة وحياتك اليوم في حالة من الفوضى والضياع، فتوقف عن السير في هذا المسار. توقف واسأل نفسك: كيف يمكنني اتخاذ قرارات أفضل؟

من المؤسف أن بعض الناس يسمحون للآخرين باتخاذ القرارات نيابة عنهم. تذكر أنه في اللحظة التي تسمح فيها لشخص ما بالتأثير عليك، فإن قرارك ليس حرّاً. لكن هذا لا يعفيك من المسؤولية ومن أن النتائج التي ستجنيها هي ثمرة ذاك القرار.

إن حياتك الحاضرة عبارة عن سلسلة من الخيارات التي اتخذتها طيلة مسيرة حياتك. وخيارتك التالية هي التي تحدد مستقبلك. لذا ينبغي أن تكون قراراتك متناسبة مع ما تريده وتطمح إليه، فلا يمكنك أن تحصل على جسد رياضي وأنت تتناول الأطعمة غير الصحية كل يوم، أو تتفوق في الدراسة الجامعية وأنت تبدد وقتك على المشتتات. كل تلك السلوكيات في النهاية تنبع من قرار ذاتي، لذا اختر ما يتماشى مع أحلامك وأمانيك.

ابدأ منذ اليوم باتخاذ قرارات أفضل، قرارات لها آثار إيجابية على حياتك وحياة من حولك على المدى القصير والبعيد. وإذا أخطأت في قرار اتخذته فتعايش مع العواقب، ولا تندب حظك أو تحتقر نفسك، فكلنا خطّاؤون دون استثناء. إن غاية وجودنا على هذه الأرض هي أن نتعلم من أخطائنا ونمضي قدماً لخلق مستقبل أفضل. لذا اتخذ قراراتك وتعلم من أخطائك.

copy short url   نسخ
14/08/2023
820