فرّ أكثر من مليون سوداني إلى دول الجوار منذ اندلاع الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع في

منتصف أبريل الماضي، بحسب تقرير للمنظمة الدولية للهجرة، دون أن تلوح في الأفق أي إشارات على أن

هذا الصراع ربما يكون في طريقه لحل يعيد الأمل لملايين السودانيين المنكوبين بأطماع الصراع على

السلطة.

الذين بقوا مرغمين بينهم أكثر من ستة ملايين شخص على بعد خطوة واحدة من المجاعة، فيما يحتاج أكثر

من «14» مليون طفل إلى مساعدات إنسانية عاجلة، بالإضافة إلى التدهور الاقتصادي المريع، خصوصا في

ظل الدمار الكبير الذي لحق بالبنية التحتية والاقتصادية، والأضرار الكبيرة التي لحقت بالقطاع المصرفي.

وفق تقديرات غير رسمية فإن تكلفة الحرب تقدر بعشرات مليارات الدولارات خلال ثلاثة شهور،

بالإضافة إلى فشل الموسم الزراعي الذي يؤثر على «40 %» من السكان ويزيد من الفجوة الغذائية ويتسبب

في خروج المزارعين من دائرة الإنتاج.

الطرفان المتصارعان يخوضان معاركهما من أجل الديمقراطية ورفاه المواطن السوداني، ومع أنه لا يمكن وضع الطرفين في كفة واحدة، على اعتبار أن المعركة تدور بين الجيش النظامي للدولة، وبين «الدعم السريع»، وهي في النهاية ميليشيا شبه عسكرية مشكّلة ومكوّنة من مليشيات الجنجويد التي كانت تقاتل نيابة عن الحكومة السودانية خلال الحرب في دارفور، إلا أن محصلة القتال الدائر بين القوتين مريعة ومؤلمة لكافة شرائح الشعب السوداني.

إن الحديث عن حل وسط، أو سلمي، في غاية الصعوبة، وهو في الأساس لم يعد واردا، لأن أي حل يعني تقديم تنازلات وما نراه على الأرض، وما خلصت إليه كل الوساطات التي بذلت حتى الآن يؤكد أن الطرفين تجاوزا خط الرجعة، ما يعني استمرار الحرب، وربما تقسيم السودان في نهاية الأمر، بسبب الدعم الذي يتلقاه كل طرف إقليميا ودوليا أيضا.

لقد تم توثيق الكثير من حالات الاغتصاب والقتل خارج نطاق القانون بالإضافة إلى عمليات النهب الواسعة التي قامت بها الميليشيات، وهذا يقود إلى أنها ليست في وارد التراجع بعد أن أصبحت المواجهة أكثر تعقيدا، الأمر الذي يفتح الباب أم الكثير من الخيارات السيئة والمدمرة إذا استمرت الحرب على ما هي عليه، وهي ماضية في طريق وعر سوف يستنزف الأرواح والممتلكات والآمال، ما لم يحدث إجماع إقليمي ودولي على وقف هذه الحرب، وهو لن يحدث حيث بات السودان ضحية توازنات إقليمية ودولية تحددها المصالح المتغيرة والمتناقضة والصفقات المتعلقة بها.